فوزي آل سيف

34

كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام

إلا أن هذا تغير عندما نقل فيما يرى باحثون إلى سجن تحت الأرض وفصل عن الناس وهو ما يعرف بطامورة السندي بن شاهك، ويشير الشيخ الكوراني في كتابه إلى بعض ملامح هذا السجن والسجان بقوله: «وكان السندي بن شاهك يكلف بالمهمات التي تحتاج إلى قمع وتجسس! قال في وفيات الأعيان: 1/ 338: ثم دعا (هارون الرشيد) السندي بن شاهك فأمره بالمضي إلى بغداد والتوكل بالبرامكة وكتَّابهم وقراباتهم، وأن يكون ذلك سراً ففعل السندي ذلك». لهذا السبب أمر هارون بنقل سجن الإمام الكاظم عليه السلام من عند الفضل بن يحيى إلى السندي بن شاهك، لأنه أشد وأقسى، وخالف بذلك العرف السياسي بأن تسجن الشخصيات القرشية والهاشمية عند وزراء الخليفة وشخصيات دولته، فقد حبس الإمام الكاظم عليه السلام أولاً عند عمه عيسى بن جعفر والي البصرة، ثم عند وزيره الفضل بن الربيع، ثم عند وزيره الفضل بن يحيى، فتأثموا أن يقتلوه فأمر بحبسه عند السندي بن شاهك الشرطي القاسي، وأمره أن يقتله! وبعد قتل الإمام عليه السلام أعطى هارون للسندي جائزة فجعله والي دمشق!. قال عنه الذهبي في تاريخه: 14/ 185: «السندي بن شاهك. الأمير أبو نصر، مولى أبي جعفر المنصور، ولي إمرة دمشق للرشيد، ثم وليها بعد المائتين، وكان ذميم الخلق، سندياً يجعل القول قول المدعي»! أي يحكم له تصديقاً لقوله بدون بينة!. وقال المؤرخ البغدادي ابن الطقطقي في الفخري/ 137: «فحبسه عند السندي بن شاهك، وكان الرشيد بالرقة فأمر بقتله، فقتل قتلاً خفيًّا، ثم أدخلوا عليه جماعة من العدول بالكرخ ليشاهدوه، إظهاراً أنه مات حتف أنفه». ونلاحظ أن الإمام الكاظم عليه السلام عبر عن السندي بالرجس، وأوصى أن لا يتولى غسله وتكفينه![80]. وفي هذا السجن بلغ تحدي الإمام لهارون مداه بحيث كانت كل كلمة منه أشبه بسيف، فها هو هارون يعرض عليه حلًّا بأن يعتذر له الإمام حتى يطلق هارون سراحه[81]، وحاول الرسول (إقناع) الإمام أن ذلك لا يضره شيئًا فهو ابن عمه وأنه سيربح بذلك حريته! لكن الإمام أطلقها في وجه هارون وكلف الرسول أن ينقل له حرفيا ما قاله: ستعلم إذا جاثيتك بين يدي الله من الظالم المعتدي على صاحبه!

--> 80  الكوراني، علي: الإمام الكاظم سيد بغداد ٢٤٥. 81  الطوسي، محمد بن الحسن: الغيبة ٥٣.. فقال هارون: انطلق إليه وأطلق عنه الحديد، وأبلغه عني السلام، وقل له: يقول لك ابن عمك: إنه قد سبق مني فيك يمينٌ أني لا أخليك حتى تقر لي بالإساءة، وتسألني العفو عما سلف منك، وليس عليك في إقرارك عار، ولا في مسألتك إيّاي منقصة. وهذا يحيى بن خالد (هو) ثقتي ووزيري، وصاحب أمري، فسله بقدر ما أخرج من يميني وانصرف راشدا.. أقول: العجيب من هؤلاء الطغاة كيف يجمعون التناقض في اسوأ صوره، فهو في رأيه قد سبق منه يمين (ولا يجوز حنث اليمين!!) أرأيت الالتزام الشرعي؟؟ لكن يجوز أن يقتل إمامًا من أئمة المسلمين! أو على الأقل من علمائهم من أبناء رسول الله وذريته! وكأنّ حنث اليمين مشكلة المشاكل مع أن انعقادها غير معلوم لأنها على فعل محرم، ولو انعقدت فالتكفير عنها لو خالفها من أسهل ما يكون؟!